د. جمال الدباس
رئيس جمعية أطباء القلب الأردنية و استشاري أمراض القلب و الشرايين و القسطرة العلاجية

بدايةً، هل يمكن أن تحدثنا عن طب القلب وما يميّزه عن باقي التخصصات الطبية؟
طب القلب هو التخصص الذي يتعامل مع القلب والأوعية الدموية، بما يشمل الشرايين والأوردة المنتشرة في جميع أنحاء الجسم. وبما أن هذه الأوعية مسؤولة عن تروية كافة الأعضاء، فإن أي خلل أو انسداد فيها ينعكس مباشرة على وظيفة العضو المتأثر.
لذلك، يُعدّ طب القلب من أهم التخصصات الطبية، لأن تأثير أمراضه لا يقتصر على القلب فقط، بل يمتد ليشمل مختلف أجهزة الجسم نتيجة دوره المركزي في التروية الدموية.
ما أكثر الحالات التي تتعاملون معها يومياً في العيادة؟
كثر الأعراض شيوعاً هو ألم الصدر، والذي يُعد السبب الرئيسي لمراجعة المرضى للعيادات والطوارئ، وكذلك من أكثر أسباب الإدخال إلى المستشفيات.
إضافةً إلى ذلك، قد يعاني المرضى من أعراض أخرى مثل:
خفقان القلب
ضيق النفس، خاصة أثناء الجهد أو النوم
نوبات اختناق ليلية مفاجئة
الدوخة أو الدوار
تورم الأطراف السفلية
آلام العضلات أثناء المشي (نقص التروية)
التعب العام والإرهاق السريع
وتمثل هذه الأعراض مجتمعةً أبرز مظاهر أمراض القلب والشرايين.
ما أهم المهارات التي يجب أن يكتسبها الطبيب المهتم بطب القلب؟
أهم مهارة هي القدرة على الاستماع الجيد للمريض وأخذ قصة مرضية دقيقة. يجب على الطبيب طرح أسئلة موجهة لفهم جميع الأعراض، حتى تلك التي قد يظنها المريض غير مهمة.
هذه المعلومات تساعد الطبيب على بناء تشخيص تفريقي دقيق، وتحديد موقع المشكلة، سواء كانت في الشرايين أو عضلة القلب أو غيرها.
الطبيب المتمرس هو من يستطيع الربط بين التفاصيل الصغيرة للوصول إلى التشخيص الصحيح.
كيف تكون الطريق إلى التخصص في طب القلب؟ وما أبرز التحديات؟
الطريق يبدأ بدراسة تخصص الباطنية (عادة 3–4 سنوات)، ثم التخصص الدقيق في أمراض القلب (حوالي 3 سنوات).
بعد ذلك، يمكن للطبيب التوجه إلى تخصصات فرعية مثل:
القسطرة التداخلية
كهرباء القلب
تصوير القلب
فشل القلب
أمراض الصمامات
أما التحديات، فتشمل طول فترة التدريب، والحاجة المستمرة للتحديث العلمي، إضافة إلى الضغط العملي العالي.
ما أبرز التحديات التي تواجهكم حالياً على مستوى المرضى أو المجتمع؟
من أهم التحديات ضعف التزام المرضى بالعلاج، خاصة في الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم.
بعض المرضى يوقفون الدواء بمجرد تحسنهم، دون استشارة الطبيب، وهذا خطأ شائع.
كما أن الالتزام الدوائي عالمياً لا يتجاوز نسباً منخفضة، وفي بعض المجتمعات تكون النسبة أقل، مما يؤثر سلباً على نتائج العلاج.
كيف ترون دور الذكاء الاصطناعي في الطب، خاصة في طب القلب؟
الذكاء الاصطناعي ساهم بشكل كبير في تسهيل الوصول إلى المعرفة وزيادة الإنتاج البحثي.
لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الطبيب، لأن التشخيص يعتمد على الفحص السريري والتقييم الشامل للمريض.
يمكن استخدامه كأداة مساعدة في جمع المعلومات، لكنه لا يغني عن الخبرة الطبية.
وقد بدأنا بالفعل بإدماج الذكاء الاصطناعي ضمن نشاطات جمعية القلب لتعزيز التطور في هذا المجال.
كيف يمكن للأطباء العامين والمقيمين المساهمة في رفع الوعي بأمراض القلب؟
يمكنهم ذلك من خلال:
التعاون مع أطباء القلب
المشاركة في المؤتمرات والفعاليات العلمية
الانخراط في الأبحاث الطبية
العمل ضمن مجموعات طبية متخصصة
نحن نشجع طلبة الطب على المشاركة الفعالة، ونوفر لهم فرص حضور مؤتمرات وحتى دعم جزئي أو إعفاءات من الرسوم.
إلى أي مدى يمكن أن يساهم انتشار أجهزة AED في إنقاذ الأرواح؟
وجود أجهزة إزالة الرجفان (AED) في الأماكن العامة يُحدث فرقاً كبيراً في إنقاذ الأرواح.
الكثير من حالات الوفاة القلبية تحدث قبل الوصول إلى المستشفى، وغالباً يكون السبب اضطرابات نظم خطيرة مثل الرجفان البطيني.
استخدام جهاز AED في الوقت المناسب يمكن أن ينقذ حياة المريض بنسبة عالية.
لذلك، توصي جميع البروتوكولات العالمية بوجود هذه الأجهزة في:
المولات
المدارس والجامعات
أماكن العبادة
الملاعب
المطارات والطائرات
وقد أطلقنا حملات توعوية لتعزيز انتشارها في الأردن.
ما رسالتكم لطلبة الطب المهتمين بطب القلب؟
أنصحهم بالاستمرار في طلب المعرفة، فالوصول إلى المعلومات أصبح أسهل من أي وقت مضى.
لا يوجد عذر لضعف المعرفة في هذا العصر.
كما أؤكد على أهمية التدريب العملي، خاصة في المهارات السريرية.
التكرار والممارسة هما مفتاح الإتقان، وأي مهارة يتم اكتسابها بشكل صحيح تبقى مع الطبيب طوال حياته المهنية.
ختاماً
نشكر د. جمال على هذا اللقاء القيّم، وعلى جهوده المستمرة في تطوير طب القلب وتعزيز الوعي الصحي في المجتمع.
نبذة عن الدكتور جمال الدباس

- التخصص: استشاري أمراض القلب والشرايين والقسطرة العلاجية، واستشاري الأمراض الباطنية.
- الخبرة: أكثر من 30 سنة في علاج أمراض القلب والشرايين.
- المناصب :
- رئيس جمعية أطباء القلب الأردنية.
- رئيس قسم القسطرة العلاجية للقلب والشرايين في المستشفى الإسلامي (2008–2010).
- استشاري أمراض القلب والشرايين في الجامعة الأردنية (2005–2007).
- رئيس أقسام القلب والباطنية في مستشفى الأمير حمزة الجامعي (2005–2008).
- رئيس قسم الباطنية في مستشفى الملك حسين (1990–2001).
- مدير مستشفى الشونة (1990–1991).
